الشيخ ذبيح الله المحلاتي

272

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

سقيا لدجلة والدنيا مفرّقة * حتّى يعود اجتماع النجم بثيتا وبعدها لا أحبّ الشرب من نهر * كأنّما أنا من أصحاب طالوتا ذمّ الوليد ولم أذمّم بلادكم * إذ قال ما أنصفت بغداد حوشيتا وقال أبو القاسم عليّ بن محمّد التنوخي القاضي يصف دجلة وصفاءها : أحسن بدجلة والدجى منصّب * والبدر في أفق السماء مغرّب فكأنّها فيه بساط أزرق * وكأنّها فيها طراز مذهّب أقول : ولا بأس أن نشير إلى شرح بعض ألفاظها وترجمة البلاد التي تمرّ عليها تكميلا للفائدة مستندين في نقلنا على المعجم والمراصد وقاموس اللغة وغيرها . آمد بكسر الميم لفظة روميّة وهي أعظم مدن ديار بكر وأجلّها قدرا وأشهرها ذكرا ، وهو بلد حصين قديم ركين مبنى بالحجارة السود ، ودجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال ، وفي وسطه عيون وآبار قريبة نحو الذراعين يتناول ماؤها باليد ، وفيها بساتين ونهر يحيط بها السور . وذكر ابن الفقيه أنّ في بعض شعاب بلد آمد جبلا فيه صدع ، وفي ذلك الصدع سيف من أدخل يده في ذلك الصدع وقبض على قائم السيف بكلتا يديه اضطرب السيف في يده وأرعد هو ولو كان من أشدّ الناس ، وهذا السيف يجذب الحديد أكثر من جذب المقناطيس ، وكذا إذا حكّ به سيف أو سكّين جذبه ، والحجارة التي في ذلك الصدع لا تجذب الحديد ، ولو بقي السيف الذي يحكّ به مائة سنة ما نقصت القوّة من الجذب . وفتحت آمد في سنة عشرين من الهجرة بيد عياض بن غنم ، انتهى . وينسب إليها من أهل العلم جماعة منهم الفاضل الشهير والمحقّق الخبير ناصح